الشيخ حسين آل عصفور

390

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

ويتفرّع على هذه الأقوال مسائل كثيرة منها ما لو أوصى لرجل برقبته ولآخر بمنفعته فإن قلنا يعتبر من الثلث تمام القيمة نظر فيما سواه من التركة وأعطي كلّ واحد حقّه كاملا أو غير كامل وإن قلنا المعتبر التفاوت فإن حسبنا الرقبة على الوارث إذا بقيت له حسبت هنا كمال القيمة عليها وإلَّا لم تحسب أيضا على الموصى بها وتصح وصيته من غير اعتبار الثلث . ومنها ما لو أوصى بالقربة لرجل وأبقى المنفعة للورثة فإن اعتبر من الثلث كمال القيمة لم تعتبر هذه الوصيّة من الثلث بجعلنا الرقبة الخالية من المنفعة كالتالفة وإن قلنا : المعتبر التفاوت فإن حسبنا القيمة على الوارث حسبت هنا الرقبة على أهل الوصايا ويدخل في الثلث وإلَّا فهنا يحسب قدر التفاوت على الوارث ولا تحسب قيمة الرقبة على أهل الوصايا . وأمّا النفقة هنا فموضع خلاف والأصح وجوبها على الوارث كالأول لأنّه المالك للرقبة وهو مناط الرقبة وقيل : أنّه الموصى له لكونه مالكا للمنفعة مؤبدا فكان كالزوج ، ولأنّ نفعه له فكان ضرره عليه فكان كالمالك لهما جميعا ولأنّ إثبات المنفعة للموصى له والنفقة على الوارث ضرر منفي كتابا وسنة وقيل أنّه بيت المال لأنّ الوارث لا ينتفع به والموصى له غير مالك وبيت المال معد للمصالح وهذا منها . ويضعف الثاني بأنّ ملك المنفعة لا تستتبع النفقة شرعا كالمستأجر والقياس على الزوج باطل مع وجود الفارق لأنّ نفقتها في مقابلة التمكَّن في الاستمتاع لا في مقابلة المنافع وثبوت الضرر بإيجابها على الوارث في محل المنع لانتفاء الضرر مع اليسار وانتفائها مع عدمه وأمّا النفقة من بيت المال فمشروط وجوبها بعدم المالك التمكَّن وهو هنا موجود . ولا فرق هنا بين العبد وغيره من الحيوانات المملوكة وأمّا عمارة الدار الموصى بمنافعها وسقي البستان وعمارته من حرث وغيره إذا أوصى بمنافعه وثماره فإن تراضيا عليه أو تبرّع أحدهما به فذلك وليس للآخر منازعته ولا منعه وإذ تنازعا لم يجبر أحد منهما بخلاف نفقة الحيوان لوجوب احترام كلّ ذي روح ويحتمل عند بعضهم طرد الخلاف في العمارة وسائر المؤن بناءا